السيد عبد الحسين اللاري

312

تقريرات في أصول الفقه

ومقايسة ما يلزم من تلك المفاسد قبل الفحص بما يلزم منها بعد الفحص ، حيث إنّ الفحص لا يفيد العلم غالبا فيمكن تغيير رأي المجتهد بعد الفحص ثانيا وثالثا أيضا ، قياس مع الفارق ، فإنّ الاختلاف اللازم بعد الفحص مع أنّه نادر جدا ليس بمثابة الاختلاف اللازم من العمل بالعامّ قبل الفحص قطعا . ومنها : أنّه لو جاز الحكم بالعموم قبل الفحص للزم الترجيح بلا مرجّح ، بل تقديم المرجوح والقول بغير علم والتجرّي والكذب والافتراء على اللّه ، ورسوله إلى غير ذلك من اللوازم المطّردة في جميع الأدلّة ، ولكن لزوم جميع لوازم هذا الوجه الأخير مبنيّ على كبرى الوجه الأوّل أعني : على اعتبار ظواهر الألفاظ من باب الظنّ بالمراد والكشف عنه ، لا من باب صرف التعبّد والموضوعيّة . ومنها : أنّ المجتهد يجب عليه البحث عن الأدلّة وكيفية دلالتها ، والتخصيص كيفية في الدلالة ، ولكن كليّة كبرى هذا الوجه أعني : كليّة وجوب الفحص عن كيفية في الأدلّة أيضا مبنيّ على كبرى الوجه الأوّل أعني : على اعتبار ظواهر الألفاظ من باب الكشف عن المراد والطريقية ، لا من باب صرف التعبّد والموضوعيّة ، وإلّا فيرد عليه ما أورد نقضا بأنّ المجاز والإضمار أيضا من جملة الكيفيات ، والحال أنّه لا يجب الفحص عنهما . وحلّا بأنّه إن أراد وجوب الفحص عن أنّه كيف يدلّ على المراد بعد ثبوت أصل الدلالة فممنوع ، بل العلم بأنّه دالّ كاف في التمسّك به وإن لم يعلم كيفيّته ، وإن أراد وجوب الفحص عن الكيفيات التي يتوقّف ثبوت أصل الدلالة عليها فمسلّم ، لكنّ المفروض أنّ ذلك البحث قد حصل ، لأنّ وضع تلك الصيغ بإزاء العموم . فتبيّن أنّه على اعتبار ظواهر الألفاظ من باب صرف التعبد والموضوعية